النغف ( 1 ) ، فلما صالحوه على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون من قبل قعيقعان ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لأصحابه : " ارملوا بالبيت ثلاثا " قال : وليس بسنة .
وقد رواه مسلم من حديث سعيد الجريري ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين
وعبد الملك بن سعيد بن أبجر ، ثلاثتهم عن أبي الطفيل عامر بن واثلة ، عن ابن عباس
به نحوه .
وكون الرمل في الطواف سنة مذهب الجمهور ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل في
عمرة القضاء وفي عمرة الجعرانة أيضا ، كما رواه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الله
ابن عثمان بن خثيم ، عن أبي الطفيل عن ابن عباس فذكره .
وثبت في حديث جابر عند مسلم وغيره أنه عليه السلام رمل في حجة الوداع في
الطواف ، ولهذا قال عمر بن الخطاب : فيم الرملان وقد أطال الله الاسلام ؟ ومع هذا
لا نترك شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم . وموضع تقرير هذا كتاب الأحكام .
وكان ابن عباس في المشهور عنه لا يرى ذلك سنة ، كما ثبت في الصحيحين من
حديث سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إنما سعى
النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركين قوته .
لفظ البخاري .
وقال الواقدي : لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نسكه في القضاء دخل البيت ،
فلم يزل فيه حتى أذن بلال الظهر فوق ظهر الكعبة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمره بذلك ، فقال عكرمة بن أبي جهل : لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع هذا
العبد يقول ما يقول ! وقال صفوان بن أمية : الحمد لله الذي أذهب أبي قبل أن يرى هذا . وقال
هامش
( 1 ) النغف : دود في أنوف الإبل والغنم ، ويقال للمحتقر : نغفة .