أن يبدلوا الهدى الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء .
تفرد به أبو داود من حديث أبي حاضر عثمان بن حاضر الحميري ، عن ابن عباس فذكره .
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ،
حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عمرو بن ميمون قال : كان أبي يسأل
كثيرا : هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدل هديه الذي نحر حين صده المشركون
عن البيت ؟ ولا يجد في ذلك شيئا ، حتى سمعته يسأل أبا حاضر الحميري عن ذلك فقال له :
على الخبير سقطت ! حججت عام ابن الزبير في الحصر الأول ، فأهديت هديا فحالوا
بيننا وبين البيت ، فنحرت في الحرم ورجعت إلى اليمن وقلت : لي برسول الله صلى الله
عليه وسلم أسوة ، فلما كان العام المقبل حججت فلقيت ابن عباس فسألته عما نحرت علي
بدله أم لا ؟ قال : نعم فأبدل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد أبدلوا
الهدي الذي نحروا عام صدهم المشركون فأبدلوا ذلك في عمرة القضاء ، فعزت الإبل
عليهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في البقر .
وقال الواقدي : حدثني غانم بن أبي غانم ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر
قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناجية بن جندب الأسلمي على هديه يسير بالهدي
أمامه يطلب الرعي في الشجر معه أربعة فتيان من أسلم ، وقد ساق رسول الله صلى الله
عليه وسلم في عمرة القضية ستين بدنة .
فحدثني محمد بن نعيم المجمر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : كنت مع صاحب
البدن أسوقها .
قال الواقدي : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي والمسلمون معه يلبون ، ومضى
محمد بن مسلمة بالخيل إلى مر الظهران ، فيجد بها نفرا من قريش ، فسألوا محمد بن مسلمة
فقال : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح هذا المنزل غدا إن شاء الله . ورأوا
سلاحا كثيرا مع بشير بن سعد ، فخرجوا سراعا حتى أتوا قريشا فأخبروهم بالذي رأوا
السيرة النبوية — صفحة 435
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٥