من السلاح والخيل ، ففزعت قريش وقالوا : والله ما أحدثنا حدثا ، وإنا على كتابنا
وهدنتنا ، ففيم يغزونا محمد في أصحابه ؟
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران ، وقدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى أنصاب الحرم ، وبعثت قريش مكرز بن
حفص بن الأحنف في نفر من قريش ، حتى لقوه ببطن يأجج ورسول الله صلى الله عليه
وسلم في أصحابه والهدي والسلاح قد تلاحقوا ، فقالوا : يا محمد ما عرفت صغيرا ولا
كبيرا بالغدر ، تدخل بالسلاح في الحرم على قومك ، وقد شرطت لهم ألا تدخل إلا بسلاح المسافر
السيوف في القرب ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لا أدخل عليهم السلاح "
فقال مكرز بن حفص : هذا الذي تعرف به ، البر والوفاء ، ثم رجع سريعا بأصحابه
إلى مكة .
فلما أن جاء مكرز بن حفص بخبر النبي صلى الله عليه وسلم خرجت قريش من مكة
إلى رؤوس الجبال وخلوا مكة وقالوا : لا ننظر إليه ولا إلى أصحابه .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهدي أمامه حتى حبس بذي طوى ، وخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهو على ناقته القصواء وهم محدقون به يلبون وهم
متوشحون السيوف ، فلما انتهى إلى ذي طوى وقف على ناقته القصواء وابن رواحة
آخذ بزمامها وهو يرتجز بشعره ويقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * إلى آخره
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه صبيحة رابعة - يعني من ذي القعدة سنة سبع - فقال المشركون : إنه يقدم
عليكم وفد قد وهنهم حمى يثرب . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا
السيرة النبوية — صفحة 436
مساهمون: ابن كثير
ص٤٣٦