الأشواط الثلاثة ، وأن يمشوا بين الركنين ، ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها
إلا الابقاء عليهم .
قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن الصباح ، حدثنا إسماعيل بن زكريا ، عن عبد الله
ابن عثمان ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل
مر الظهران من عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول :
ما يتباعثون من العجف ( 1 ) . فقال أصحابه : لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحومه
وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة ( 2 ) ، فقال : " لا تفعلوا
ولكن اجمعوا لي من أزوادكم " فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا ، وحشا
كل واحد منهم في جرابه .
ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر ،
فاضطبع بردائه ثم قال : " لا يرى القوم فيكم غميزة " فاستلم الركن ثم رمل حتى إذا تغيب
بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود ، فقالت قريش : ما يرضون بالمشي أما إنهم لينفرون
نفر الظباء ! ففعل ذلك ثلاثة أطواف فكانت سنة .
قال أبو الطفيل : وأخبرني ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك
في حجة الوداع .
تفرد به أحمد من هذا الوجه .
وقال أبو داود ، حدثنا أبو سلمة موسى ، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - أنبأنا
أبو عاصم الغنوي ، عن أبي الطفيل قال : قلت لابن عباس : يزعم قومك أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قد رمل بالبيت وأن ذلك سنة ؟ فقال : صدقوا وكذبوا .
قلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال : صدقوا ، رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذبوا
ليس بسنة ، إن قريشا زمن الحديبية قالت : دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت
هامش
( 1 ) العجف : الهزال .
( 2 ) جمامة : بقية من قوة .