الثاني : أنه قد ثبت في صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة ، عن معبد عن أبيه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لهم في المتعة زمن الفتح ، ثم لم يخرج من مكة حتى
نهى عنها وقال : إن الله قد حرمها إلى يوم القيامة .
فعلى هذا يكون قد نهى عنها ثم أذن فيها ثم حرمت ، فيلزم النسخ مرتين
وهو بعيد .
ومع هذا فقد نص الشافعي على أنه لا يعلم شيئا أبيح ثم حرم ، ثم أبيح ثم حرم ،
غير نكاح المتعة . وما حداه على هذا رحمه الله إلا اعتماده على هذين الحديثين كما
قدمناه ( 1 ) .
وقد حكى السهيلي وغيره عن بعضهم أنه ادعى أنها أبيحت ثلاث مرات ، وحرمت
ثلاث مرات . وقال آخرون : أربع مرات . وهذا بعيد جدا . والله أعلم .
واختلفوا أي وقت أول ما حرمت ، فقيل : في خيبر . وقيل : في عمرة القضاء .
وقيل : في عام الفتح . وهذا يظهر . وقيل : في أوطاس . وهو قريب من الذي قبله . وقيل :
في تبوك . وقيل : في حجة الوداع .
رواه أبو داود .
وقد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي رضي الله عنه بأنه وقع فيه
تقديم وتأخير .
وإنما المحفوظ فيه ما رواه الإمام أحمد : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن الحسن
وعبد الله ابني محمد عن أبيهما ، وكان حسن أرضاهما في أنفسهما ، أن عليا قال لابن
عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية
زمن خيبر .
هامش
( 1 ) بالأصل بياض بمقدار سطر .