ثم خرج صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم
فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، فخرج بهم إليه أرسالا ، وفيهم عدو الله حيى بن أخطب
وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر لهم يقول : كانوا ما بين
الثمانمائة والتسعمائة .
قلت : وقد تقدم فيما رواه الليث عن أبي الزبير عن جابر أنهم كانوا أربعمائة
فالله أعلم .
قال ابن إسحاق : وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أرسالا : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون !
ألا ترون الداعي لا ينزع ومن ذهب به منكم لا يرجع ، هو والله القتل !
فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم ، وأتى بحيي بن أخطب وعليه حلة له
فقاحية ( 1 ) قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة لئلا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه
بحبل . فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما والله ما لمت نفسي في عداوتك ،
ولكنه من يخذل الله يخذل !
ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس ، إنه لا بأس بأمر الله ، كتاب وقدر
وملحمة كتبها الله على بني إسرائيل ! ثم جلس فضربت عنقه .
فقال جبل بن جوال الثعلبي :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل ( 2 )
هامش
( 1 ) الفقاح : الزهر إذا انشقت أكمته . والمراد أنها كانت تضرب إلى الحمرة . قال ابن هشام : فقاحبة :
ضرب من الوشى .
( 2 ) قلقل : سعى وتحرك .