المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم ، فقالوا : يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا
من قبلكم ؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات منها .
وهذا رواه مسلم من حديث عبد الله بن نمير به .
قلت : كان دعا أولا بهذا الدعاء قبل أن يحكم في بني قريظة ، ولهذا قال فيه : ولا
تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستجاب الله له ، فلما حكم فيهم وأقر الله عينه أي
قرار دعا ثانيا بهذا الدعاء فجعلها الله له شهادة رضي الله عنه وأرضاه . وسيأتي ذكر وفاته
قريبا إن شاء الله .
* * *
وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر عن عائشة مطولا جدا وفيه فوائد فقال :
حدثنا يزيد ، أنبأنا محمد بن عمرو ، عن أبيه ، عن جده علقمة بن وقاص ، قال :
أخبرتني عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفو الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي ،
فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنه قالت : فجلست إلى
الأرض فمر سعد وعليه درع من حديد قد خرجت منها أطرافه ، فأنا أتخوف على أطراف
سعد ، قالت : وكان سعد من أعظم الناس وأطولهم ، فمر وهو يرتجز ويقول :
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الاجل
قالت : فقمت فاقتحمت حديقة فإذا نفر من المسلمين ، فإذا فيها عمر بن الخطاب
وفيهم رجل عليه سبغة له ، تعنى المغفر ، فقال عمر : ما جاء بك والله إنك لجريئة وما يؤمنك
أن يكون بلاء أو يكون تحوز . فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض فتحت ساعتئذ
فدخلت فيها فرفع الرجل السبغة عن وجهه فإذا هو طلحة بن عبيد الله فقال : يا عمر ويحك
إنك قد أكثرت منذ اليوم وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله عز وجل .
قالت : ويرمى سعدا رجل من قريش يقال له ابن العرقة وقال : خذها وأنا ابن العرقة .
السيرة النبوية — صفحة 236
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٦