أموالهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله .
ثم دعا سعد فقال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني
لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك . قالت : فانفجر كلمه وكان
قد برئ حتى لا يرى منه إلا مثل الخرص ( 1 ) ، ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
قالت عائشة : فحضره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، قالت : فوالذي
نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء عمر من بكاء أبى بكر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال
الله : " رحماء بينهم ( 2 ) " .
قال علقمة : فقلت : يا أمه فكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ؟ قالت :
كانت عينه لا تدمع على أحد . ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته .
وهذا الحديث إسناده جيد وله شواهد من وجوه كثيرة ، وفيه التصريح بدعاء سعد
مرتين ، مرة قبل حكمه في بني قريظة ومرة بعد ذلك ، كما قلناه أولا ولله الحمد والمنة .
وسنذكر كيفية وفاته ودفنه وفضله في ذلك رضي الله عنه وأرضاه بعد فراغنا
من القصة .
* * *
قال ابن إسحاق : ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في دار
بنت الحارث امرأة من بني النجار . قلت : هي نسيبة ابنة الحارث بن كرز بن حبيب
بن عبد شمس ، وكانت تحت مسيلمة الكذاب ، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر
ابن كريز .
هامش
( 1 ) الخرص : الحلقة الصغيرة من الحلي .
( 2 ) سورة الفتح الآية 29 .