فأصاب أكحله فقطعه ، فدعا الله سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة .
قالت : وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية . قالت فرقأ كلمه وبعث الله الريح على
المشركين وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا . فلحق أبو سفيان ومن معه
بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر ومن معه بنجد .
ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة وأمر بقبة من أدم ، فضربت على سعد في المسجد . قالت : فجاء جبريل وإن
على ثناياه لنقع الغبار فقال : أقد وضعت السلاح ! لا والله ما وضعت الملائكة السلاح
بعد ، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم .
قالت : فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لامته وأذن في الناس بالرحيل أن
يخرجوا ، فمر على بني غنم ، وهم جيران المسجد حوله فقال : من مر بكم ؟ قالوا : مر بنا
دحية الكلبي ، وكان دحية الكلبي تشبه لحيته وسنه ووجهه جبريل عليه السلام .
فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة ، فلما اشتد حصرهم
واشتد البلاء قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فاستشاروا أبا لبابة
ابن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح قالوا : ننزل على حكم سعد بن معاذ . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : انزلوا على حكم سعد بن معاذ . فأتى به على حمار عليه إكاف من
ليف قد حمل عليه وحف به قومه ، فقالوا : يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ،
ومن قد علمت . قالت : ولا يرجع إليهم شيئا ولا يلتفت إليهم ، حتى إذا دنا من دورهم
التفت إلى قومه فقال : قد آن لي ألا أبالي في الله لومة لائم !
قالت : قال أبو سعيد : فلما طلع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى
سيدكم فأنزلوه . قال عمر : سيدنا الله . قال : أنزلوه . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
احكم فيهم فقال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم
السيرة النبوية — صفحة 237
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٧