وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ، عن هشام ، أخبرني أبي ، عن عائشة قالت :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل
وعلى رأسه الغبار فقال : قد وضعت السلاح فوالله ما وضعتها اخرج إليهم قال : رسول
الله صلى الله عليه وسلم : فأين ؟ قال : هاهنا . وأشار إلى بني قريظة . فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم إليهم . قال هشام : فأخبرني أبى أنهم نزلوا على حكم النبي صلى الله
عليه وسلم فرد الحكم فيهم إلى سعد قال : فإني أحكم أن تقتل المقاتلة وتسبى النساء
والذرية وتقسم أموالهم .
قال هشام : قال أبى : فأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد حكمت
فيهم بحكم الله .
وقال البخاري : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا هشام عن
أبيه ، عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من قريش يقال له حبان
ابن العرقة ، رماه في الأكحل ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده
من قريب ، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وضع السلاح واغتسل ،
فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال : قد وضعت السلاح ؟ والله ما وضعته
اخرج إليهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : فأين ؟ فأشار إلى بني قريظة . فأتاهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم فنزلوا على حكمه ، فرد الحكم إلى سعد . قال : فإني أحكم
فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم . قال هشام : فأخبرني
أبى عن عائشة أن سعدا قال : اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك
من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه ، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا
وبينهم ، فإن كان بقي من حرب قريش شئ فأبقني له حتى أجاهدهم فيك ، وإن
كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتى فيها . فانفجرت من لبته فلم يرعهم وفى
السيرة النبوية — صفحة 235
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٥