وقال ابن هشام : حدثني من أثق به من أهل العلم أن علي بن أبي طالب صاح وهم
محاصرو بني قريظة : يا كتيبة الايمان . وتقدم هو والزبير بن العوام وقال : والله لأذوقن
ما ذاق حمزة أو أقتحم حصنهم . فقالوا : يا محمد ننزل على حكم سعد بن معاذ .
* * *
وقد قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ،
سمعت أبا أمامة بن سهل ، سمعت أبا سعيد الخدري ، قال : نزل أهل قريظة على حكم
سعد بن معاذ . قال : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار ، فلما
دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا لسيدكم أو خيركم ثم
قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك . قال : نقتل مقاتلتهم ونسبي ذريتهم . قال : فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : قضيت بحكم الله . وربما قال : قضيت بحكم الملك . وفى
رواية الملك .
أخرجاه في الصحيحين من طرق عن شعبة .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجين ويونس ، قالا : حدثنا الليث بن سعد ، عن أبي
الزبير ، عن جابر بن عبد الله أنه قال : رمى يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا
أكحله ، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار فانتفخت يده فنزفه ، فلما رأى
ذلك قال : اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة . فاستمسك عرقه فما قطر
قطرة حتى نزلوا على حكم سعد ، فأرسل إليه فحكم أن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم
وذراريهم يستعين بهم المسلمون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أصبت حكم الله
فيهم . وكانوا أربعمائة . فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات .
وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة ، عن الليث به . وقال الترمذي :
حسن صحيح .
السيرة النبوية — صفحة 234
مساهمون: ابن كثير
ص٢٣٤