ألا تستحى يا براق مما تصنع ! فوالله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم عليه منه . قال :
فاستحى حتى ارفض عرقا ، ثم قر حتى ركبته .
قال الحسن في حديثه : فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضى معه جبريل ،
حتى انتهى به إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى في نفر من الأنبياء ،
فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم .
ثم ذكر اختياره إناء اللبن على إناء الخمر ، وقول جبريل له : هديت وهديت أمتك ،
وحرمت عليكم الخمر .
قال : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فأصبح يخبر
قريشا بذلك .
فذكر أنه كذبه أكثر الناس ، وارتدت طائفة بعد إسلامها .
وبادر الصديق إلى التصديق وقال : إني لأصدقه في خبر السماء بكرة وعيشة ، أفلا
أصدقه في بيت المقدس !
وذكر أن الصديق سأله عن صفة بيت المقدس ، فذكرها له رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
قال : فيومئذ سمى أبو بكر الصديق .
قال الحسن : وأنزل الله في ذلك " وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة
للناس " الآية .
* * *
وذكر ابن إسحاق فيما بلغه عن أم هانئ ، انها قالت : ما أسرى برسول الله
صلى الله عليه وسلم إلا من بيتي ، نام عندي تلك الليلة بعد ما صلى العشاء الآخرة ، فلما
السيرة النبوية — صفحة 96
مساهمون: ابن كثير
ص٩٦