ومن الناس من يزعم أن الاسراء كان أول ليلة جمعة من شهر رجب ، وهي ليلة
الرغائب التي أحدثت فيها الصلاة المشهورة ، ولا أصل لذلك . والله أعلم . وينشد
بعضهم في ذلك :
ليلة الجمعة عرج بالنبي * ليلة الجمعة أول رجب
وهذا الشعر عليه ركاكة ، وإنما ذكرناه استشهادا لمن يقول به .
وقد ذكرنا الأحاديث الواردة في ذلك مستقصاة عند قوله تعالى : " سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من
آياتنا ، أنه هو السميع البصير " .
فلتكتب من هناك على ما هي عليه من الأسانيد والعزو ، والكلام عليه ومعها .
ففيها مقنع وكفاية . ولله الحمد والمنة .
* * *
ولنذكر ملخص كلام ابن إسحاق رحمه الله : فإنه قال بعد ذكر ما تقدم
من الفصول .
ثم أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ،
وهو بيت المقدس من إيلياء ، وقد فشا الاسلام بمكة في قريش وفى القبائل كلها .
قال : وكان من الحديث فيما بلغني عن مسراه صلى الله عليه وسلم عن ابن مسعود ،
وأبى سعيد ، وعائشة ، ومعاوية ، وأم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنهم ، والحسن بن أبي
الحسن ، وابن شهاب الزهري ، وقتادة وغيرهم من أهل العلم ، ما اجتمع في هذا الحديث ،
كل يحدث عنه بعض ما ذكر لي من أمره .
وكان في مسراه صلى الله عليه وسلم وما ذكر لي منه بلاء وتمحيص ، وأمر من أمر الله
السيرة النبوية — صفحة 94
مساهمون: ابن كثير
ص٩٤