قال ابن إسحاق : وأخبرني من لا أتهم عن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول : " لما فرغت مما كان في بيت المقدس أتى بالمعراج ، ولم أر شيئا قط
أحسن منه ، وهو الذي يمد إليه ميتكم عينيه إذا حضر .
فأصعدني فيه صاحبي حتى انتهى بي إلى باب من أبواب السماء يقال له باب الحفظة
عليه بريد ( 1 ) من الملائكة يقال له إسماعيل ، تحت يده اثنا عشر ألف ملك ، تحت يد
كل ملك منهم اثنا عشر ألف ملك .
قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا حدث بهذا الحديث : " وما يعلم
جنود ربك إلا هو " .
ثم ذكر بقية الحديث وهو مطول جدا ، وقد سقناه بإسناده ولفظه بكماله في التفسير
وتكلمنا عليه ، فإنه من غرائب الأحاديث وفى إسناده ضعف .
وكذا في سياق حديث أم هانئ ، فإن الثابت في الصحيحين من رواية شريك بن أبي
نمر ، عن أنس ، أن الاسراء كان من المسجد من عند الحجر .
وفى سياقه غرابة أيضا من وجوه قد تكلمنا عليها هناك . ومنها قوله : " وذلك قبل
أن يوحى إليه " والجواب أن مجيئهم أول مرة كان قبل أن يوحى إليه ، فكانت تلك
الليلة ولم يكن فيها شئ ، ثم جاءه الملائكة ليلة أخرى ولم يقل في ذلك : " وذلك قبل أن يوحى
إليه " بل جاءه بعد ما أوحى إليه .
فكان الاسراء قطعا بعد الايحاء ، إما بقليل كما زعمه طائفة ، أو بكثير نحو من عشر
سنين كما زعمه آخرون ، وهو الأظهر .
وغسل صدره تلك الليلة قبل الاسراء غسلا ثانيا ، أو ثالثا على قول ، أنه مطلوب إلى
الملأ الأعلى والحضرة الإلهية .
هامش
( 1 ) ابن هشام : ملك من الملائكة .