ثم ركب البراق رفعة له وتعظيما وتكريما ، فلما جاء بيت المقدس ربطه بالحلقة التي
كانت تربط بها الأنبياء ، ثم دخل بيت المقدس فصلى في قبلته تحية المسجد .
وأنكر حذيفة رضي الله عنه دخوله إلى بيت المقدس وربطه الدابة وصلاته فيه .
وهذا غريب ، والنص المثبت مقدم على النافي .
ثم اختلفوا في اجتماعه بالأنبياء وصلاته بهم : أكان قبل عروجه إلى السماء كما دل
عليه ما تقدم ، أو بعد نزوله منها كما دل عليه بعض السياقات وهو أنسب . كما سنذكره
على قولين . فالله أعلم .
وقيل : إن صلاته بالأنبياء كانت في السماء .
وهكذا تخيره من الآنية اللبن والخمر والماء ، هل كانت ببيت المقدس كما تقدم ؟ أو في
السماء كما ثبت في الحديث الصحيح .
والمقصود أنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أمر بيت المقدس نصب له المعراج وهو
السلم فصعد فيه إلى السماء ، ولم يكن الصعود على البراق كما قد يتوهمه بعض الناس ، بل
كان البراق مربوطا على باب مسجد بيت المقدس ليرجع عليه إلى مكة .
فصعد من سماء إلى سماء في المعراج ، حتى جاوز السابعة ، وكلما جاء سماء تلقته منها
مقربوها ومن فيها من أكابر الملائكة والأنبياء .
وذكر أعيان من رآه من المرسلين ، كآدم في سماء الدنيا ، ويحيى وعيسى في الثانية
وإدريس في الرابعة ، وموسى في السادسة ( 1 ) على الصحيح ، وإبراهيم في السابعة مسندا
ظهره إلى البيت المعمور ، الذي يدخله كل يوم سبعون ألفا من الملائكة يتعبدون فيه
صلاة وطوافا ثم لا يعودون إليه إلى يوم القيامة .
هامش
( 1 ) لم يذكر المؤلف من رأى في الثالثة والخامسة .