وقدرته ( 1 ) وسلطانه ، فيه عبرة لأولي الألباب ، وهدى ورحمة وثبات لمن آمن وصدق
وكان من أمر الله على يقين .
فأسرى به كيف شاء وكما شاء ، ليريه من آياته ما أراد ، حتى عاين ما عاين من أمره
وسلطانه العظيم وقدرته التي يصنع بها ما يريد .
وكان عبد الله بن مسعود فيما بلغني يقول : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
بالبراق ، وهي الدابة التي كانت تحمل عليها الأنبياء قبله ، تضع حافرها في موضع منتهى
طرفها ، فحمل عليها .
ثم خرج به صاحبه يرى الآيات فيما بين السماء والأرض .
حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فوجد فيه إبراهيم وموسى وعيسى ، في نفر من الأنبياء
قد جمعوا له ، فصلى بهم .
ثم أتى بثلاثة آنية من لبن وخمر وماء . فذكر أنه شرب إناء اللبن ، فقال لي
جبريل : هديت وهديت أمتك .
* * *
وذكر ابن إسحاق في سياق الحسن البصري مرسلا أن جبريل أيقظه ، ثم خرج
به إلى باب المسجد الحرام ، فأركبه ، البراق ، وهو دابة أبيض بين البغل والحمار ، وفى
فخديه جناحان يحفز بهما رجليه ، يضع حافره في منتهى طرفه ، ثم حملني عليه ثم خرج
معي لا يفوتني ولا أفوته .
قلت : وفى الحديث ، وهو عن قتادة فيما ذكره ابن إسحاق ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لما أراد ركوب البراق شمس به ، فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال
هامش
( 1 ) ابن هشام : في قدرته