هؤلاء أصحابه كما ترون ، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى ودين الحق ، لو كان ما جاء
به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه وما خصهم الله به دوننا .
فأنزل الله عز وجل فيهم : " ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه ، ما عليك من حسابهم من شئ ، وما من حسابك عليهم من شئ ، فتطردهم
فتكون من الظالمين ، وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من
بيننا . أليس الله بأعلم بالشاكرين . وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم
كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح
فإنه غفور رحيم ( 1 ) " .
قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة ( 2 )
غلام نصراني يقال له جبر ، عبد لبني الحضرمي ، وكانوا يقولون : والله ما يعلم محمدا
كثيرا مما يأتي به إلا جبر .
فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم " إنما يعلمه بشر . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي
وهذا لسان عربي مبين ( 3 ) " .
ثم ذكر نزول سورة الكوثر في العاص بن وائل حين قال عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم : إنه أبتر . أي لا عقب له . فإذا مات انقطع ذكره . فقال الله تعالى : " إن
شانئك هو الأبتر " أي المقطوع الذكر بعده ، ولو خلف ألوفا من النسل والذرية ،
وليس الذكر والصيت ولسان الصدق بكثرة الأولاد والأنسال والعقب . وقد تكلمنا
على هذه السورة في التفسير . ولله الحمد .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 52 - 54 .
( 2 ) الأصل بيعة وما أثبته عن ابن هشام . والمبيعة : مفعلة مثل المعيشة .
( 3 ) سورة النحل 103 .