وقد روى أبو داود والترمذي من حديث أبي الحسن العسقلاني ، عن أبي جعفر
بن محمد بن ركانة ، عن أبيه ، أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصرعه النبي
صلى الله عليه وسلم . ثم قال الترمذي : غريب . ولا نعرف أبا الحسن ولا
ابن ركانة .
قلت : وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن
يزيد بن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث
مرات ، كل مرة على مائة من الغنم ، فلما كان في الثالثة قال : يا محمد ما وضع ظهري إلى
الأرض أحد قبلك ، وما كان أحد أبغض إلى منك ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك
رسول الله . فقام عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد عليه غنمه .
وأما قصة دعائه الشجرة فأقبلت ، فسيأتي في كتاب دلائل النبوة بعد السيرة من طرق
جيدة صحيحة في مرات متعددة . إن شاء الله وبه الثقة .
وقد تقدم عن أبي الأشدين أنه صارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه رسول الله
صلى الله عليه وسلم .
ثم ذكر ابن إسحاق قصة قدوم النصارى من أهل الحبشة نحوا من عشرين راكبا
إلى مكة فأسلموا عن آخرهم ، وقد تقدم ذلك بعد قصة النجاشي . ولله الحمد والمنة .
* * *
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد فجلس ( 1 )
إليه المستضعفون من أصحابه ، خباب ، وعمار ، وأبو فكيهة يسار ( 2 ) مولى صفوان بن
أمية ، وصهيب ، وأشباههم من المسلمين ، هزئت بهم قريش ، وقال بعضهم لبعض :
هامش
( 1 ) الأصل : يجلس وهو تحريف لا يستقيم به المعنى ، وما أثبته من ابن هشام .
( 2 ) الأصل : وأبو فكيهة ويسار . وهو خطأ . وما أثبته من ابن هشام .