وقالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ترثي عبيدة بن الحارث بن المطلب :
لقد ضمن الصفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللب والعقل
عبيدة فابكيه لأضياف غربة * وأرملة تهوى لأشعث كالجذل
وبكيه للأقوام في كل شتوة * إذا احمر آفاق السماء من المحل
وبكيه للأيتام والريح زفزف * وتشبيب قدر طالما أزبدت تغلي
فإن تصبح النيران قد مات ضوؤها * فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل
لطارق ليل أو لملتمس القرى * ومستنبح أضحى لديه على رسل
* * *
وقال الأموي في مغازيه : حدثني سعيد بن قطن قال : قالت : عاتكة بنت عبد المطلب
في رؤياها التي رأت وتذكر بدرا :
ألما تكن رؤياي حقا ويأتكم * بتأويلها فل من القوم هارب
رأى فأتاكم باليقين الذي رأى * بعينيه ما تفري السيوف القواضب
فقلتم ولم أكذب عليكم وإنما * يكذبني بالصدق من هو كاذب
وما جاء إلا رهبة الموت هاربا * حكيم وقد أعيت عليه المذاهب
أقامت سيوف الهند دون رءوسكم * وخطية ( 1 ) فيها الشبا والتغالب
كأن حريق النار لمع ظبانها * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب
ألا بأبي يوم اللقاء محمدا * إذا عض من عون الحروب الغوارب
مري بالسيوف المرهفات نفوسكم * كفاحا كما تمري السحاب الجنائب ( 2 )
فكم بردت أسيافه من مليكة * وزعزع ورد بعد ذلك صالب
هامش
( 1 ) الخطية : الرماح
( 2 ) الجنائب : الرياح التي تهب جنوبا ، وهو تمري السحاب تستنزل
مطره . وأصل المري مسح ضرع الناقة ليدر لبنها .