بعتبة إذ ولى وشيبة بعده * وما كان فيها بكر عتبة راضيا
فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم * أرجى بها عيشا من الله دانيا
مع الحور أمثال التماثيل أخلصت * من الجنة العليا لمن كان عاليا
وبعت بها عيشا تعرفت صفوه * وعاجلته حتى فقدت الا دانيا
فأكرمني الرحمن من فضل منه * بثوب من الاسلام غطى المساويا
وما كان مكروها إلى قتالهم * غداة دعا الأكفاء من كان داعيا
ولم يبغ إذ سألوا النبي سواءنا * ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا
لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا * نقاتل في الرحمن من كان عاصيا
فما برحت أقدامنا من مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا ( 1 )
* * *
وقال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت أيضا يذم الحارث بن هشام على فراره يوم
بدر وتركه قومه لا يقاتل دونهم :
تبلت فؤادك في المنام خريدة ( 2 ) * تشفى ( 3 ) الضجيع ببارد بسام
كالمسك تخلطه بماء سحابة * أو عاتق كدم الذبيح مدام
نفج الحقيبة بوصها متنضد * بلهاء غير وشيكة الأقسام ( 4 )
بنيت على قطن أجم كأنه * فضلا إذا قعدت مداك رخام ( 5 )
وتكاد تكسل أن تجئ فراشها * في جسم خرعبة ( 6 ) وحسن قوام
هامش
( 1 ) المنائيا : المنايا ، فزيدت فيه الهمزة .
( 2 ) الخريدة : الحسناء الناعمة .
( 3 ) رواية الديوان : تسقى .
( 4 ) نفج : عالية . وأراد بالحقيبة الأرداف . والبوص : الردف . ومتنضد : يعلو بعضه بعضا . والبلهاء :
الغافلة . والأقسام : جمع قسم . أي أنها لا تمضي قسمها .
( 5 ) القطن : الوسط . والأجم : الذي
لا عظام فيه . وفضلا : نصب على الحال . والمداك : مدق الطيب .
( 6 ) الخرعبة : الحسنة القوام .