وتردى بنا الجرد العناجيج ( 1 ) وسطكم * بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر
ووسط بنى النجار سوف نكرها * لها بالقنا والدارعين زوافر
فنترك صرعى تعصب الطير حولهم * وليس لهم إلا الأماني ناصر
وتبكيهم من أرض يثرب نسوة * لهن بها ليل عن النوم ساهر
وذلك أنا لا تزال سيوفنا * بهن دم ممن يحاربن مائر ( 2 )
فإن تظفروا في يوم بدر فإنما * بأحمد أمسى جدكم وهو ظاهر
وبالنفر الأخيار هم أولياؤه * يحامون في اللاواء ( 3 ) والموت حاضر
يعد أبو بكر وحمزة فيهم * ويدعى على وسط من أنت ذاكر
أولئك لا من نتجت من ديارهم * بنو الأوس والنجار حين تفاخر
ولكن أبوهم من لؤي بن غالب * إذ عدت الأنساب كعب وعامر
هم الطاعنون الخيل في كل معرك * غداة الهياج الأطيبون الأكابر
فأجابه كعب بن مالك بقصيدته التي أسلفناها وهي قوله :
عجبت لأمر الله والله قادر * على ما أراد ليس لله قاهر
قال ابن إسحاق : وقال أبو بكر واسمه شداد بن الأسود بن شعوب .
قلت : وقد ذكر البخاري أنه خلف على امرأة أبى بكر الصديق حين طلقها الصديق
وذلك لما حرم الله المشركات على المسلمين واسمها أم بكر :
تحيى بالسلامة أم بكر * وهل لي بعد قومي من سلام
فماذا بالقليب قليب بدر * من القينات والشرب الكرام
هامش
( 1 ) العناجيج : جياد الخيل .
( 2 ) المائر : السائل .
( 3 ) اللاواء : شدة البأس .