قال ابن هشام : تركنا في آخرها ثلاث أبيات أقذع فيها .
قال ابن هشام : فأجابه الحارث بن هشام أخو أبى جهل عمرو بن هشام فقال :
القوم ( 1 ) أعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسي ( 2 ) بأشقر مزبد
وعرفت أنى إن أقاتل واحدا * أقتل ولا ينكى عدوى مشهدي
فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد
وقال حسان أيضا :
يا حار قد عولت غير معول * عند الهياج وساعة الأحساب
إذ تمتطي سرح اليدين نجيبة * مرطى الجراء طويلة الأقراب ( 3 )
والقوم خلفك قد تركت قتالهم * ترجو النجاء وليس حين ذهاب
ألا عطفت على ابن أمك إذ ثوى * قعص الأسنة ( 4 ) ضائع الأسلاب
عجل المليك له فأهلك جمعه * بشنار مخزية وسوء عذاب
وقال حسان أيضا :
لقد علمت قريش يوم بدر * غداة الأسر والقتل الشديد
بأنا حين تشتجر العوالي * حماة الحرب يوم أبى الوليد
قتلنا ابني ربيعة يوم سارا * إلينا في مضاعفة الحديد
وفر بها حكيم يوم جالت * بنو النجار تخطر كالأسود
وولت عند ذاك جموع فهر * وأسلمها الحويرث من بعيد
لقد لاقيتم ذلا وقتلا * جهيزا نافذا تحت الوريد
وكل القوم قد ولوا جميعا * ولم يلووا على الحسب التليد
هامش
( 1 ) ابن هشام : الله أعلم .
( 2 ) ابن هشام : حتى حبوا مهري .
( 3 ) السرح : السريعة . ومرطى الجراء : سريعة الجري . والأقراب جمع قرب وهو الخاصرة ، أو من
الشاكلة إلى مراق البطن .
( 4 ) القعص : أن يصاب برمية فيموت مكانه .