قال الإمام أحمد : هذا حديث ضعيف واه ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب ،
إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي ، والعرزمي لا يساوى حديثه شيئا ، والحديث
الصحيح الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها على النكاح الأول .
وهكذا قال الدارقطني : لا يثبت هذا الحديث ، والصواب حديث ابن عباس أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها بالنكاح الأول .
وقال الترمذي : هذا حديث في إسناده مقال . و [ الذي ] العمل عليه عند أهل العلم ، أن
المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها أنه أحق بها ما كانت في العدة ، وهو قول
مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال آخرون : بل الظاهر انقضاء عدتها ،
ومن روى أنه جدد لها نكاحا فضعيف .
* * *
ففي قضية زينب ، والحالة هذه ، دليل على أن المرأة إذا أسلمت وتأخر إسلام زوجها
حتى انقضت عدتها ، فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك ، بل يبقى بالخيار إن شاءت تزوجت
غيره وإن شاءت تربصت وانتظرت إسلام زوجها أي وقت كان ، وهي امرأته ما
لم تتزوج .
وهذا القول فيه قوة وله حظ من جهة . الفقه والله أعلم .
ويستشهد لذلك بما ذكره البخاري حيث قال : نكاح من أسلم من المشركات
وعدتهن : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، عن
ابن عباس ، كان المشركون على منزلتين من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ،
كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلونهم ويقاتلونه ، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه .
فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، فإذا طهرت
حل لها النكاح ، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ، وإن هاجر عبد منهم أو
السيرة النبوية — صفحة 522
مساهمون: ابن كثير
ص٥٢٢