وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث محمد
ابن إسحاق ، وقال الترمذي : ليس بإسناده بأس .
ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث ، ولعله قد جاء من قبل حفظ داود بن الحصين
وقال السهيلي : لم يقل به أحد من الفقهاء فيما علمت .
وفى لفظ : ردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ست سنين ، وفى رواية : بعد
سنتين بالنكاح الأول ، رواه ابن جرير . وفى رواية : لم يحدث نكاحا .
وهذا الحديث قد أشكل على كثير من العلماء ، فإن القاعدة عندهم أن المرأة إذا
أسلمت وزوجها كافر ، فإن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة ، وإن كان بعده انتظر إلى
انقضاء العدة ، فإن أسلم فيها استمر على نكاحها ، وإن انقضت ولم يسلم انفسخ نكاحها
وزينب رضي الله عنها أسلمت حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهاجرت
بعد بدر بشهر ، وحرم المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست ، وأسلم أبو العاص
قبل الفتح سنة ثمان
فمن قال : ردها عليه بعد ست سنين ، أي من حين هجرتها فهو صحيح . ومن قال :
بعد سنتين . أي من حين حرمت المسلمات على المشركين فهو صحيح أيضا .
وعلى كل تقدير فالظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة التي أقلها سنتان من حين التحريم
أو قريب منها ، فكيف ردها عليه بالنكاح الأول ؟
* * *
فقال قائلون : يحتمل أن عدتها لم تنقض ، وهذه قصة يمين يتطرق إليها الاحتمال .
وعارض آخرون هذا الحديث بالحديث الأول الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجة
من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم رد بنته على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد .
السيرة النبوية — صفحة 521
مساهمون: ابن كثير
ص٥٢١