فإني أرى ما لا ترون وإنني * أخاف عقاب الله والله ذو قسر
فقدمهم للحين حتى تورطوا * وكان بما لم يخبر القوم ذا خبر
فكانوا غداة البئر ألفا وجمعنا * ثلاث مئين كالمسدمة ( 1 ) الزهر
وفينا جنود الله حين يمدنا * بهم في مقام ثم مستوضح الذكر
فشد بهم جبريل تحت لوائنا * لدا مأزق فيه مناياهم تجرى
وقد ذكر ابن إسحاق جوابها من الحارث بن هشام تركناها عمدا .
* * *
وقال علي بن أبي طالب وأنكرها ابن هشام :
ألم تر أن الله أبلى رسوله * بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة * فلاقوا هوانا من أسار ومن قتل
فأمسى رسول الله قد عز نصره * وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل * مبينة آياته لذوي العقل
فآمن أقوام بذاك وأيقنوا * فأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم * فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله * وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف عصوا بها * وقد حادثوها بالجلاء والصقل
فكم تركوا من ناشئ ذي حمية * صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل
تبيت عيون النائحات عليهم * تجود بأسبال الرشاش وبالوبل ( 2 )
نوائح تنعى عتبة الغى وابنه * وشيبة تنعاه وتنعى أبا جهل
وذا الرجل ( 3 ) تنعى وابن جدعان فيهم * مسلبة حرى مبينة الثكل
هامش
( 1 ) المسدم : الفحل الهائج . والزهر : المشرقة اللون .
( 2 ) الرشاش : المطر الضعيف . والوبل : الكثير . استعاره للدمع .
( 3 ) يريد بذى الرجل الأسود بن عبد الأسد الذي قطعت رجله وهو يقتحم الحوض .