سبيل زينب ، يعنى أن تهاجر إلى المدينة ، فوفى أبو العاص بذلك كما سيأتي .
وقد ذكر ذلك ابن إسحاق ها هنا فأخرناه لأنه أنسب . والله أعلم .
وقد تقدم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم نفسه وعقيلا
ونوفلا ابني أخويه بمائة أوقية من الذهب .
وقال ابن هشام : كان الذي أسر أبا العاص أبو أيوب خالد بن زيد .
قال ابن إسحاق : وصيفي بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ،
ترك في أيدي أصحابه ، فأخذوا عليه ليبعثن لهم بفدائه فخلوا سبيله ولم يف لهم . قال حسان
بن ثابت في ذلك
ما كان صيفي ليوفى أمانة * قفا ثعلب أعيا ببعض الموارد
قال ابن إسحاق : وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن حذافة بن جمح
كان محتاجا ذا بنات ، قال : يا رسول الله لقد عرفت ما لي من مال ، وإني لذو حاجة وذو
عيال فامنن على ، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عليه ألا يظاهر عليه
أحدا ، فقال أبو عزة يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك :
من مبلغ عن الرسول محمدا * بأنك حق والمليك حميد
وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من الله العظيم شهيد
وأنت امرؤ بوئت فينا مباءة * لها درجات سهلة وصعود
فإنك من حاربته لمحارب * شقي ومن سالمته لسعيد
ولكن إذا ذكرت بدرا وأهله * تأوب ما بي حسرة وقعود
قلت : ثم إن أبا عزة هذا نقض ما كان عاهد الرسول عليه ، ولعب المشركون بعقله ،
فرجع إليهم ، فلما كان يوم أحد أسر أيضا ، فسأل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمن
عليه أيضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أدعك تمسح عارضيك وتقول : خدعت
محمدا مرتين ! " ثم أمر به فضربت . عنقه كما سيأتي في غزوة أحد .
السيرة النبوية — صفحة 485
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٥