على دين الله ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الاسلام
لعل الله يهديهم ، وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم .
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلحق بمكة .
وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام
تنسيكم وقعة بدر .
وكان صفوان يسأل عنه الركبان ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ، فحلف ألا
يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا .
قال ابن إسحاق : فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الاسلام ويؤذى من خالفه
أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير .
قال ابن إسحاق : وعمير بن وهب ، أو الحارث بن هشام ، هو الذي رأى عدو
الله إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر وفر هاربا وقال : إني برئ منكم إني أرى
ما لا ترون ، وكان إبليس يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم أمير مدلج .
فصل
ثم إن الإمام محمد بن إسحاق رحمه الله تكلم على ما نزل من القرآن في قصة بدر ،
وهو من أول سورة الأنفال إلى آخرها ، فأجاد وأفاد ، وقد تقصينا الكلام على ذلك في
كتابنا التفسير فمن أراد الاطلاع على ذلك فلينظره ثم ، ولله الحمد والمنة .
فصل
ثم شرع ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من المسلمين ، فسرد أسماء من شهدها
من المهاجرين أولا ، ثم أسماء من شهدها من الأنصار أوسها وخزرجها إلى أن قال :
فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والأنصار ، من شهدها ومن ضرب له
بسهمه وأجره ، ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا .
السيرة النبوية — صفحة 488
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٨