الله عليه وسلم قبل الدخول ، فتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه . ومشوا إلى أبى العاص
فقالوا : فارق صاحبتك ونحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت . قال : لا والله إذا لا
أفارق صاحبتي وما أحب أن لي بامرأتي امرأة من قريش . وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يثنى عليه في صهره فيما بلغني .
قلت : الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابت في الصحيح ، كما سيأتي .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم ،
مغلوبا على أمره ، وكان الاسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبين أبى العاص ، وكان لا يقدر على أن يفرق بينهما .
قلت : إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة . كما
سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
قال أبن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن عائشة
قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله في فداء أبى
العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص حين
بنى عليها .
قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : " إن رأيتم
أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا " . قالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه
وردوا عليها الذي لها .
* * *
قال ابن إسحاق : فكان ممن سمى لنا ممن من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الأسارى بغير فداء من بني أمية : أبو العاص بن الربيع ، ومن بني مخزوم المطلب بن
حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم أسره بعض بنى الحارث بن الخزرج ، فترك
في أيديهم حتى خلوا سبيله فلحق بقومه .
قال ابن إسحاق : وقد كان رسول صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلى
السيرة النبوية — صفحة 484
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٤