ويقال : إن فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ المؤمن من جحر
مرتين " وهذا من الأمثال التي لم تسمع إلا منه عليه السلام .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال :
جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية في الحجر بعد مصاب أهل بدر بيسير ،
وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش ، وممن كان يؤذى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة ، وكان ابنه وهب بن عمير في
أسارى بدر .
قال ابن هشام : والذي أسره رفاعة بن رافع أحد بنى زريق .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن جعفر ، عن عروة فذكر أصحاب القليب
ومصابهم ، فقال صفوان : والله ما إن في العيش [ بعدهم ] خير . قال له عمير :
صدقت ، أما والله لولا دين على ليس عندي قضاؤه وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدي
لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي فيهم علة ، ابني أسير في أيديهم .
قال : فاغتنمها صفوان بن أمية فقال : على دينك أنا أقضيه عنك ، وعيالك مع عيالي
أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم .
فقال له عمير : فاكتم على شأني وشأنك . قال : سأفعل .
قال : ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسم ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن
الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما
أراهم في عدوهم ، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب وقد أناخ على باب المسجد متوشحا
السيف . فقال : هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرش
بيننا وحزرنا ( 1 ) للقوم يوم بدر .
هامش
( 1 ) حرزنا : قدرنا .