فشفى الله به قلوب المؤمنين ، كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه
سقف منزله أو يموت حتف أنفه ! والله أعلم .
* * *
وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل يوم بدر مع المشركين ، ممن كان مسلما ولكنه
خرج معهم تقية منهم ، لأنه كان فيهم مضطهدا قد فتنوه عن إسلامه ، جماعة منهم :
الحارث بن زمعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه ، [ وأبو قيس بن الوليد بن
المغيرة ] ( 1 ) وعلي بن أمية بن خلف ، والعاص بن منبه بن الحجاج .
قال : وفيهم نزل قوله تعالى : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا :
فيم كنتم . قالوا : كنا مستضعفين في الأرض . قالوا : ألم تكن أرض الله واسعة
فتهاجروا فيها . فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا " ( 2 ) .
وكان جملة الأسارى يومئذ سبعين أسيرا ، كما سيأتي الكلام عليهم فيما بعد إن شاء
الله ، منهم من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم : عمه العباس بن عبد المطلب ، وابن
عمه عقيل بن أبي طالب ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب .
وقد استدل الشافعي والبخاري وغيرهما بذلك على أنه ليس كل من ملك
ذا رحم محرم يعتق عليه ، وعارضوا به حديث الحسن ، عن أبن سمرة في ذلك .
فالله أعلم .
وكان فيهم أبو العاص ابن الربيع بن عبد شمس بن أمية زوج زينب بنت النبي
صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) من ابن هشام .
( 2 ) سورة النساء 97 .