وقد جاء التصريح بسماع الميت بعد دفنه في غير ما حديث ، كما سنقرر ذلك في كتاب
الجنائز من الاحكام الكبير إن شاء الله .
ثم قال البخاري : حدثني عثمان ، حدثنا عبدة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن ابن عمر
قال : وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : " هل وجدتم ما وعد ربكم
حقا " ثم قال : " إنهم الآن يسمعون ما أقول لهم " .
وذكر لعائشة فقالت : إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنهم الآن ليعلمون أن
الذي كنت أقول لهم هو الحق . ثم قرأت : " إنك لا تسمع الموتى " حتى قرأت الآية .
وقد رواه مسلم عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن
وكيع ، كلاهما عن هشام بن عروة .
* * *
وقال البخاري : حدثنا ( 1 ) عبد الله بن محمد ، سمع روح بن عبادة ، حدثنا سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في
طوى ( 2 ) من أطواء بدر خبيث مخبث ، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ( 3 ) ثلاث
ليال ، فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ، ثم مشى وتبعه أصحابه
وقالوا ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته . حتى قام على شفة الركي ، فجعل يناديهم
بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، يسركم ( 4 ) أنكم
أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد
ربكم حقا ! " .
فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح فيها ؟
هامش
( 1 ) البخاري : حدثني .
( 2 ) الطوى : البئر المبنية بالحجارة
( 3 ) العرصة : الموضع الواسع لا بناء فيه .
( 4 ) البخاري : أيسركم .