وقال يونس بن بكير ، عن عيسى بن عبد الله التيمي ، عن الربيع بن أنس ،
قال : كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق وعلى البنان
مثل سمة النار وقد أحرق به .
وقال ابن إسحاق : حدثني من لا أتهم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : كانت
سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضا قد أرخوها على ظهورهم إلا جبريل ، فإنه كانت عليه
عمامة صفراء .
وقد قال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام ، وكانوا
يكونون فيما سواه من الأيام عددا ومددا لا يضربون .
وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن موسى بن أبي أمية ، عن مصعب بن عبد الله ،
عن مولى لسهيل بن عمرو ، سمعت سهيل بن عمرو يقول : لقد رأيت يوم بدر رجالا
بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون .
وكان أبو أسيد يحدث بعد أن ذهب بصره ، قال : لو كنت معكم الآن ببدر ومعي
بصري ، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة لا أشك ولا أمتري .
قال : وحدثني خارجة بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لجبريل : " من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم ؟ " فقال جبريل : يا محمد
ما كل أهل السماء أعرف .
قلت : وهذا الأثر مرسل ، وهو يرد قول من زعم أن حيزوم اسم فرس جبريل ،
كما قاله السهيلي وغيره . والله أعلم .
وقال الواقدي : حدثني إسحاق بن يحيى ، عن حمزة بن صهيب ، عن أبيه قال : فما
أدرى كم يد مقطوعة وضربة جائفة لم يدم كلمها قد رأيتها يوم بدر !
وحدثني محمد بن يحيى ، عن أبي عقيل ، عن أبي بردة بن نيار ، قال : جئت يوم
السيرة النبوية — صفحة 429
مساهمون: ابن كثير
ص٤٢٩