بدر بثلاثة أرؤس فوضعتهن بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : أما
رأسان فقتلتهما ، وأما الثالث فإني رأيت رجلا طويلا [ قتله ] فأخذت رأسه .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذاك فلان من الملائكة " .
وحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : كان السائب بن أبي حبيش
يحدث في زمن عمر يقول : والله ما أسرني أحد من الناس . فيقال : فمن ؟ يقول : لما
انهزمت قريش انهزمت معها ، فأدركني رجل أشعر طويل على فرس أبيض فأوثقني
رباطا ، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا فنادى في العسكر : من أسر هذا ؟
حتى انتهى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أسرك ؟ قلت : لا أعرفه .
وكرهت أن أخبره بالذي رأيت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أسرك ملك
من الملائكة اذهب يا بن عوف بأسيرك " .
وقال الواقدي : حدثني عابد بن يحيى ، حدثنا أبو الحويرث ، عن عمارة بن أكيمة ،
عن حكيم بن حزام ، قال : لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بجاد ( 1 ) من السماء قد سد
الأفق ، فإذا الوادي يسيل نهلا ، فوقع في نفسي أن هذا شئ من السماء أيد به محمد ،
فما كانت إلا الهزيمة ولقي الملائكة .
[ وقال إسحاق بن راهويه ، حدثنا وهب بن جرير بن حازم ، حدثني أبي ، عن
محمد بن إسحاق ، حدثني أبي ، عن جبير بن مطعم ، قال : رأيت قبل هزيمة القوم ،
والناس يقتتلون ، مثل البجاد الأسود قد نزل من السماء مثل النمل الأسود ، فلم أشك
أنها الملائكة فلم يكن إلا هزيمة القوم ] ( 2 ) .
* * *
ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أغفى إغفاءة
هامش
( 1 ) البجاد : كساء مخطط .
( 2 ) سقط من ا