نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا
هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال :
" اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام فلا تعبد بعد
في الأرض أبدا " .
فما زال يستغيث بربه ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده
ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا رسول الله كفاك ( 1 ) مناشدتك ربك ، فإنه سينجز
لك ما وعدك . فأنزل الله : " إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من
الملائكة مردفين " .
وذكر تمام الحديث كما سيأتي .
وقد رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وغيرهم من حديث عكرمة بن عمار
اليماني ، وصححه على ابن المديني والترمذي .
وهكذا قال غير واحد ، عن ابن عباس والسدي وابن جرير وغيرهم ، أن هذه الآية
نزلت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر .
وقد ذكر الأموي وغيره أن المسلمين عجوا إلى الله عز وجل في الاستغاثة
بجنابه والاستعانة به .
وقوله تعالى : " بألف من الملائكة مردفين " أي ردفا لكم ومددا لفئتكم .
رواه العوفي عن ابن عباس . وقاله مجاهد وابن كثير وعبد الرحمن بن
زيد وغيرهم .
وقال أبو كدينة ، عن قابوس ، عن ابن عباس " مردفين " وراء كل ملك ملك
هامش
( 1 ) الأصل : كذاك . وهو تحريف .