قال : حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر ، فكمنا في
بعض خراب المدينة ، ثم بعثا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما
زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما ، فقالت الأنصار : انطلقا
آمنين مطاعين .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم ، فخرج أهل المدينة
حتى إن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن : أيهم هو ؟ أيهم هو ؟ فما رأينا منظرا
شبيها به .
قال أنس : فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قبض فلم أر يومين شبيها بهما .
ورواه البيهقي عن الحاكم ، عن الأصم ، عن محمد بن إسحاق الصنعاني ، عن أبي
النضر هاشم بن القاسم ، عن سليمان بي المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس بنحوه ،
أو مثله .
وفى الصحيحين من طريق إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، عن أبي بكر
في حديث الهجرة قال : وخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت ،
والغلمان والخدم يقولون : الله أكبر جاء رسول الله ، الله أكبر جاء محمد ،
الله أكبر جاء محمد ، الله أكبر جاء رسول الله . فلما أصبح انطلق وذهب
حيث أمر .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عمرو الأديب ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، سمعت
أبا خليفة يقول : سمعت ابن عائشة يقول : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
جعل النساء والصبيان يقلن :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
السيرة النبوية — صفحة 269
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٩