وجب الشكر علينا * ما دعا لله داع
* * *
قال محمد بن إسحاق : فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما يذكرون يعنى حين
نزل ، بقباء على كلثوم بن الهدم أخي بني عمرو بن عوف ثم أحد بنى عبيد ، ويقال :
بل نزل على سعد بن خيثمة .
ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن الهدم : إنما كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن الهدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة ، وذلك
أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان يقال لبيته بيت العزاب . والله أعلم .
ونزل أبو بكر رضي الله عنه على خبيب بن إساف ، أحد بنى الحارث بن الخزرج
بالسنح ، وقيل : على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بنى الحارث بن الخزرج .
قال ابن إسحاق : وأقام علي بن أبي طالب بمكة ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده .
ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن الهدم ، فكأن
علي بن أبي طالب إنما كانت إقامته بقباء ليلة أو ليلتين .
يقول : كانت بقباء امرأة لا زوج لها مسلمة ، فرأيت إنسانا يأتيها من جوف الليل
فيضرب عليها بابها فتخرج إليه ، فيعطيها شيئا معه فتأخذه ، فاستربت بشأنه فقلت لها :
يا أمة الله ، من هذا الذي يضرب عليك بابك كل ليلة فتخرجين إليه فيعطيك شيئا لا
أدرى ما هو ، وأنت امرأة مسلمة لا زوج لك ؟ .
قالت : هذا سهل بن حنيف ، وقد عرف أنى امرأة لا أحد لي ، فإذا أمسى عدا
على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال : احتطبي بهذا .
فكان علي رضي الله عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك
عنده بالعراق .
السيرة النبوية — صفحة 270
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧٠