قال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف
يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ويوم الخميس ، وأسس مسجده .
ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة ، وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث
فيهم أكثر من ذلك .
وقال عبد الله بن إدريس ، عن محمد بن إسحاق قال : وبنو عمرو بن عوف يزعمون
أنه عليه السلام أقام فيهم ثماني عشرة ليلة .
قلت : وقد تقدم فيما رواه البخاري من طريق الزهري ، عن عروة ، أنه عليه السلام
أقام فيهم بضع عشرة ليلة .
وحكى موسى بن عقبة عن مجمع بن يزيد بن حارثة أنه قال : أقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فينا ، يعنى في بني عمرو بن عوف بقباء ، اثنتين وعشرين ليلة .
وقال الواقدي : ويقال أقام فيهم أربع عشرة ليلة .
* * *
قال ابن إسحاق : فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم بن
عوف ، فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادى رانوناء ، فكانت أول جمعة
صلاها بالمدينة .
فأتاه عتبان بن مالك وعباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بني سالم ، فقالوا :
يا رسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة . لناقته
فخلوا سبيلها .
فانطلقت حتى إذا وازت دار بنى بياضة تلقاه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو ،
رجال من بني بياضة ، فقالوا : يا رسول الله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة .
قال : " خلوا سبيلها فإنها مأمورة " فخلوا سبيلها .
السيرة النبوية — صفحة 271
مساهمون: ابن كثير
ص٢٧١