فصل
في دخوله عليه السلام المدينة ، وأين استقر منزله بها
وما يتعلق به
قد تقدم فيما رواه البخاري ، عن الزهري ، عن عروة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
دخل المدينة عند الظهيرة .
قلت : ولعل ذلك كان بعد الزوال ، لما ثبت في الصحيحين من حديث إسرائيل ،
عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب ، عن أبي بكر في حديث الهجرة قال : فقدمنا
ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنزل على بنى
النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك " .
وهذا والله أعلم إما أن يكون يوم قدومه إلى قباء ، فيكون حال وصوله إلى قرب
المدينة كان في حر الظهيرة وأقام تحت تلك النخلة ، ثم سار بالمسلمين فنزل قباء وذلك ليلا ،
وأنه أطلق على ما بعد الزوال ليلا ، فإن العشى من الزوال .
وإما أن يكون المراد بذلك لما رحل من قباء ، كما سيأتي ، فسار فما انتهى إلى بنى
النجار إلا عشاء . كما سيأتي بيانه . والله أعلم .
وذكر البخاري عن الزهري ، عن عروة ، أنه نزل في بني عمرو بن عوف بقباء ،
وأقام فيهم بضع عشرة ليلة ، وأسس مسجد قباء في تلك الأيام .
ثم ركب ومعه الناس حتى بركت به راحلته في مكان مسجده ، وكان مربدا
السيرة النبوية — صفحة 267
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٧