قالت : فمكثنا ثلاث ليال ما ندري أين وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى
أقبل رجل من الجن من أسفل مكة يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب ، وإن الناس ليتبعونه
يسمعون صوته وما يرونه ، حتى خرج من أعلى مكة وهو يقول :
جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد
قالت أسماء : فلما سمعنا قوله عرفنا حيث وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن
وجهه إلى المدينة .
قال ابن إسحاق : وكانوا أربعة ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعامر
ابن فهيرة مولى أبى بكر ، وعبد الله بن أرقط ( 1 ) كذا يقول ابن إسحاق ، والمشهور
عبد الله بن أريقط الديلي . وكان إذ ذاك مشركا .
* * *
قال ابن إسحاق : ولما خرج بهما دليلهما عبد الله بن أرقط ( 1 ) سلك بهما أسفل مكة
ثم مضى بهما على الساحل حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ، ثم سلك بهما على
أسفل أمج ، ثم استجاز بهما حتى عارض الطريق بعد أن أجاز قديدا ، ثم أجاز بهما من
مكانه ذلك فسلك بهما الخرار ( 2 ) ثم أجاز بهما ثنية المرة ، ثم سلك بهما لقفا ،
ثم أجاز بهما مدلجة لقف ، ثم استبطن بهما مدلجة مجاج ثم سلك بهما مرجح
مجاج ، ثم تبطن بهما مرجح من ذي العضوين ، ثم بطن ذي كشر ( 3 ) ، ثم أخذ
بهما على الجداجد ، ثم على الأجرد ، ثم سلك بهما ذا سلم من بطن أعداء مدلجة
هامش
( 1 ) الأصل : أرقد . وهو تحريف والتصويب من ابن هشام .
( 2 ) الخرار : واد أو ماء بالمدينة .
( 3 ) الأصل : كشد ، وما أثبته من معجم البلدان .