أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى دليله ، ثم دعا بحائل أخرى ففعل بها مثل ذلك فسقى
عامرا ، ثم تروح .
وطلبت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغوا أم معبد فسألوا عنه ،
فقالوا : أرأيت محمدا من حليته كذا وكذا ؟ فوصفوه لها .
فقالت : ما أدرى ما تقولون ، قدمنا فتى حالب الحائل .
قالت قريش : فذاك الذي نريد .
وقال الحافظ أبو بكر البزار ، حدثنا محمد بن معمر ، حدثنا يعقوب بن محمد ، حدثنا
عبد الرحمن بن عقبة بن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله ، حدثنا أبي ، عن أبيه ، عن
جابر قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر مهاجرين فدخلا الغار ، إذا
في الغار جحر فألقمه أبو بكر عقبه حتى أصبح ، مخافة أن يخرج على رسول الله صلى الله
عليه وسلم منه شئ .
فأقاما في الغار ثلاث ليال ثم خرجا حتى نزل بخيمات أم معبد ، فأرسلت إليه أم معبد :
إني أرى وجوها حسانا ، وإن الحي أقوى على كرامتكم منى .
فلما أمسوا عندها بعثت مع ابن لها صغير بشفرة وشاة ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : " أردد الشفرة وهات لنا فرقا " يعنى القدح . فأرسلت إليه أن لا لبن فيها
ولا ولد . قال : هات لنا فرقا فجاءت بفرق فضرب ظهرها فاجترت ودرت فحلب فملأ
القدح فشرب وسقى أبا بكر ، ثم حلب فبعث فيه إلى أم معبد .
ثم قال البزار : لا نعلمه يروى إلا بهذا الاسناد ، وعبد الرحمن بن عقبة لا نعلم أحدا
حدث عنه إلا يعقوب بن محمد ، وإن كان معروفا في النسب .
وروى الحافظ البيهقي من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن
السيرة النبوية — صفحة 258
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٨