وقال ابن إسحاق : فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ،
وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن رده عليهم ، فلما مضت الثلاث وسكن
عنهما الناس أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له ، وأتتهما أسماء بنت أبي
بكر بسفرتهما ، ونسيت أن تجعل لها عصاما ، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا
ليس فيها عصام ، فتحل نطاقها فتجعله عصاما ثم علقتها به . فكان يقال لها : ذات
النطاقين لذلك .
قال ابن إسحاق : فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قدم له أفضلهما ثم قال : اركب فداك أبي وأمي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إني لا أركب بعيرا ليس لي " قال : فهي لك يا رسول الله بأبي أنت وأمي . قال :
لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ قال : كذا وكذا . قال : أخذتها بذلك . قال :
هي لك يا رسول الله .
وروى الواقدي بأسانيده أنه عليه السلام أخذ القصواء ، قال : وكان أبو بكر
اشتراهما بثمانمائة درهم .
وروى ابن عساكر من طريق أبي أسامة عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
وهي الجدعاء . وهكذا حكى السهيلي عن ابن إسحاق أنها الجدعاء والله أعلم .
* * *
قال ابن إسحاق : فركبا وانطلقا ، وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه خلفه
ليخدمهما في الطريق .
فحدثت عن أسماء أنها قالت : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر
أتانا نفر من قريش منهم أبو جهل ، فذكر ضربه لها على خدها لطمة طرح منها قرطها
من أذنها كما تقدم .
السيرة النبوية — صفحة 254
مساهمون: ابن كثير
ص٢٥٤