رواه البيهقي .
وقال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال للنقباء : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، وأنا
كفيل على قومي . قالوا : نعم .
وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري أخو بني سالم بن عوف : يا معشر الخزرج
هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟ قالوا : نعم
قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم
إذا أنهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو والله إن فعلتم
خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكة
الأموال وقتل الاشراف فخذوه ، فهو والله خير الدنيا والآخرة .
قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الاشراف ، فما لنا بذلك يا رسول الله
إن نحن وفينا ؟
قال : " الجنة " .
قالوا : ابسط يدك . فبسط يده فبايعوه .
قال عاصم بن عمر بن قتادة : وإنما قال العباس بن عبادة ذلك ليشد العقد
في أعناقهم .
وزعم عبد الله بن أبي بكر أنه إنما قال ذلك ليؤخر البيعة تلك الليلة ، رجاء أن
يحضرها عبد الله بن أبي بن سلول سيد الخزرج ، ليكون أقوى لأمر القوم . فالله أعلم أي
ذلك كان .
السيرة النبوية — صفحة 201
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠١