قال : وروى عن أبي اليمان الهوزني ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا وزاد :
ولم يقم على قبره .
قال : وإبراهيم بن عبد الرحمن هذا هو الخوارزمي تكلموا فيه .
قلت : قد روى عنه غير واحد منهم الفضل بن موسى السيناني ( 1 ) ، ومحمد بن سلام
البيكندي ( 2 ) . ومع هذا قال ابن عدي : ليس بمعروف ، وأحاديثه عن كل من روى عنه
ليست بمستقيمة .
وقد قدمنا ما كان يتعاطاه أبو طالب من المحاماة والمحاجة والممانعة عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم والدفع عنه وعن أصحابه ، وما قاله فيه من الممادح والثناء ، وما أظهره له
ولأصحابه من المودة والمحبة والشفقة في أشعاره التي أسلفناها ، وما تضمنته من العيب
والتنقيص لمن خالفه وكذبه ، بتلك العبارة الفصيحة البليغة الهاشمية المطلبية التي لا تدانى
ولا تسامى ، ولا يمكن عربيا مقارنتها ولا معارضتها .
وهو في ذلك كله يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق بار راشد ، ولكن مع
هذا لم يؤمن قلبه .
وفرق بين علم القلب وتصديقه . كما قررنا ذلك في شرح كتاب الايمان من
صحيح البخاري .
وشاهد ذلك قوله تعالى : " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ،
وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " .
وقال تعالى في قوم فرعون : " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " وقال موسى
هامش
( 1 ) كان من أقران ابن المبارك في السن والعلم ، ولد سنة 115 ومات سنة 191 . ونسب إلى
سينان إحدى قرى مرو .
( 2 ) نسبة إلى بيكند ، بلدة بين بخارى وجيحون .