يعنى بعد ذلك : " ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا
أولى قربى " .
ونزل في أبى طالب : " إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء
وهو أعلم بالمهتدين " .
هكذا روى الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ، من حديث يزيد بن كيسان
عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا عماه ، قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة " .
فقال : لولا أن تعيرني قريش ، يقولون ما حمله عليه إلا فزع الموت ، لأقررت بها عينك
ولا أقولها إلا لأقر بها عينك .
فأنزل الله عز وجل : " إنك لا تهدى من أحببت ، ولكن الله يهدى من يشاء
وهو أعلم بالمهتدين " .
وهكذا قال عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد والشعبي وقتادة : أنها نزلت في
أبى طالب حين عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : لا إله إلا الله .
فأبى أن يقولها ، وقال : هو على ملة الأشياخ . وكان آخر ما قال : هو على ملة
عبد المطلب .
ويؤكد هذا كله ما قال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، عن
عبد الملك بن عمير ، حدثني عبد الله بن الحارث ، قال : حدثنا العباس بن عبد المطلب
أنه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : ما أغنيت عن عمك ، فإنه كان يحوطك
ويغضب لك ؟
قال : " [ هو ] في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل ( 1 ) " .
هامش
( 1 ) زاد في البخاري : من النار .