ولكن مع هذا لم يقدر الله له الايمان ، لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة ،
والحجة القاطعة البالغة الدامغة التي يجب الايمان بها والتسليم لها .
ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين ، لاستغفرنا لأبي طالب
وترحمنا عليه !
فصل
في موت خديجة بنت خويلد
وذكر شئ من فضائلها ومناقبها رضي الله عنها وأرضاها ، وجعل جنات الفردوس
منقلبها ومثواها . وقد فعل ذلك لا محالة بخبر الصادق المصدوق ، حيث بشرها ببيت في
الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب .
قال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل ، عن ابن
شهاب قال : قال عروة بن الزبير : وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة .
ثم روى من وجه آخر عن الزهري أنه قال : توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول
الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقبل أن تفرض الصلاة .
وقال محمد بن إسحاق : ماتت خديجة وأبو طالب في عام واحد .
وقال البيهقي : بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبى طالب بثلاثة أيام . ذكره
عبد الله بن منده في كتاب المعرفة ، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ .
قال البيهقي : وزعم الواقدي أن خديجة وأبا طالب ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام
خرجوا من الشعب ، وأن خديجة توفيت قبل أبى طالب بخمس وثلاثين ليلة .
قلت : مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الاسراء .
السيرة النبوية — صفحة 132
مساهمون: ابن كثير
ص١٣٢