وقد تكلمنا على ذلك في التفسير ولله الحمد والمنة .
* * *
وقد استدل بعض من ذهب من الشيعة وغيرهم من الغلاة إلى أن أبا طالب مات مسلما
بقول العباس [ في ] هذا الحديث ، يا بن أخي لقد قال أخي الكلمة التي أمرته أن يقولها .
يعنى لا إله إلا الله .
والجواب عن هذا من وجوه :
أحدها : أن في السند مبهما لا يعرف حاله وهو قوله " عن بعض أهله " وهذا إبهام
في الاسم والحال ، ومثله يتوقف فيه لو انفرد .
وقد روى الإمام أحمد والنسائي وابن جرير نحوا من هذا السياق من طريق أبي أسامة
، عن الأعمش ، حدثنا عباد ، عن سعيد بن جبير . فذكره ولم يذكر
قول العباس .
ورواه الثوري أيضا ، عن الأعمش ، عن يحيى بن عمارة الكوفي ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس . فذكره بغير زيادة قول العباس .
ورواه الترمذي وحسنه ، والنسائي وابن جرير أيضا .
ولفظ الحديث من سياق البيهقي ، فيما رواه من طريق الثوري ، عن الأعمش ،
عن يحيى بن عمارة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : مرض أبو طالب ، فجاءت
قريش وجاء النبي صلى الله عليه وسلم [ و ] عند رأس أبى طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل
كي يمنعه ذاك ، وشكوه إلى أبى طالب ، فقال : يا بن أخي ما تريد من قومك ؟
فقال : " يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدى إليهم بها الجزية
العجم ، كلمة واحدة " .
السيرة النبوية — صفحة 125
مساهمون: ابن كثير
ص١٢٥