يقول : " لا تبكى يا بنية ، فإن الله مانع أباك " ويقول بين ذلك : " ما نالت منى ( 1 )
قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب " .
وذكر ابن إسحاق قبل ذلك : أن أحدهم ربما طرح الأذى في برمته صلى الله عليه
وسلم إذا نصبت له .
قال : فكان إذا فعلوا ذلك ، كما حدثني عمر بن عبد الله عن عروة ، يخرج
بذلك الشئ على العود فيقذفه على بابه ثم يقول " يا بني عبد مناف أي جوار هذا ؟ ! "
ثم يلقيه في الطريق .
* * *
قال ابن إسحاق : ولما اشتكى أبو طالب ، وبلغ قريش ثقله ، قالت قريش بعضها
لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا
بنا إلى أبى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا ، فإنا والله ما نأمن أن
يبتزونا أمرنا .
قال ابن إسحاق : وحدثني العباس بن عبد الله بن معيد ، عن بعض أهله ، عن
ابن عباس قال : لما مشوا إلى أبى طالب وكلموه ، وهم أشراف قومه عتبة بن ربيعة ،
وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف ، وأبو سفيان بن حرب ، في
رجال من أشرافهم ، . فقالوا : يا أبا طالب إنك منا حيث قد علمت ، وقد حضرك
ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ لنا منه
وخذ له منا ليكف عنا ولنكف عنه ، وليدعنا وديننا ولندعه ودينه .
فبعث إليه أبو طالب فجاءه فقال : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا
إليك ليعطوك وليأخذوا منك .
هامش
( 1 ) الأصلي : ما نالتني . وما أثبته عن ابن هشام .