فإما أنها نزلت مرة ثانية أو ذكرها جوابا ، وإن كان نزولها متقدما . ومن قال إنها
إنما نزلت بالمدينة واستثناها من سورة سبحان ففي قوله نظر . والله أعلم .
قال ابن إسحاق : ولما خشي أبو طالب دهم ( 1 ) العرب أن يركبوه مع قومه ، قال
قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه وهو على
ذلك يخبرهم وغيرهم في شعره أنه غير مسلم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه
لشئ أبدا حتى يهلك دونه . فقال :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل
وقد صارحونا بالعدواة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل
وقد حالفوا قوما علينا أظنة * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل
صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول ( 2 )
وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل
قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل ( 3 )
وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل
موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل ( 4 )
ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل ( 5 )
هامش
( 1 ) ابن هشام : دهماء .
( 2 ) العضب : القاطع . والمقاول : الملوك .
( 3 ) النافل : المتبرئ .
( 4 ) الموسمة : المعلمة . والقصرات : جمع قصرة ، وهي أصل العنق . والمخيسة : المذللة . والسديس
من الإبل : الذي دخل في السنة الثامنة . والبازل : الذي خرج نابه ، وذلك في السنة التاسعة .
( 5 ) العثاكل : الأغصان التي ينبت عليها التمر . واحدها عثكول ، وجمعها عثاكيل ، وحذفت الياء
للضرورة .