وهذان إسنادان جيدان ، وقد جاء مرسلا عن جماعة من التابعين منهم سعيد بن جبير
وقتادة وابن جريج ، وغير واحد .
وروى الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن المبارك ، حدثنا يحيى بن
أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن ( 1 ) أبى أمامة ، عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " عرض على ربي عز وجل أن يجعل لي بطحاء مكة ذهبا ،
فقلت : لا يا رب ، أشبع يوما وأجوع يوما ، أو نحو ذلك ، فإذا جعت تضرعت إليك
وذكرتك ، وإذا شبعت حمدتك وشكرتك " .
لفظ أحمد . وقال الترمذي : هذا حديث حسن ، وعلي بن يزيد يضعف
في الحديث .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني شيخ من أهل مصر ، قدم علينا منذ بضع وأربعين
سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : بعثت قريش النضر بن الحارث ، وعقبة
ابن أبي معيط ، إلى أحبار يهود بالمدينة ، فقالوا لهما : سلوهم عن محمد وصفا
لهم صفته ، وأخبراهم بقوله ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ما ليس عندنا
من علم الأنبياء .
فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألا أحبار يهود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ووصفا لهم أمره وبعض قوله ، وقالا : إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن
صاحبنا هذا .
هامش
( 1 ) الأصل بن أبي أمامة . وهو تحريف . وهو القاسم بن عبد الرحمن ، لم يرو إلا عن أبي أمامة
من الصحابة .