حزنه عليهم [ وخبر ] ( 1 ) ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف ، وقال الله تعالى :
" ويسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربى ، وما أوتيتم من العلم
إلا قليلا " .
وقد تكلمنا على ذلك كله في التفسير مطولا ، فمن أراده فعليه بكشفه
من هناك .
ونزل قوله : " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من
آياتنا عجبا " .
ثم شرع في تفصيل أمرهم ، واعترض في الوسط بتعليمه الاستثناء تحقيقا لا تعليقا
في قوله " ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ، واذكر ربك
إذا نسيت " .
ثم ذكر قصة موسى لتعلقها بقصة الخضر ، ثم ذي القرنين ، ثم قال : " ويسألونك
عن ذي القرنين ، قل سأتلو عليكم منه ذكرا " ثم شرح أمره وحكى خبره .
وقال في سورة سبحان : " ويسألونك عن الروح ، قل الروح من أمر ربى " .
أي خلق عجيب من خلقه ، وأمر من أمره ، قال لها كوني فكانت ، وليس لكم
الاطلاع على كل ما خلقه ، وتصوير حقيقته في نفس الامر يصعب عليكم بالنسبة إلى
قدرة الله تعالى وحكمته ، ولهذا قال : " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا " .
وقد ثبت في الصحيحين أن اليهود سألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالمدينة ، فتلا عليهم هذه الآية .
هامش
( 1 ) من ابن هشام .